محمد الغزالي
160
خلق المسلم
تنفي عن الأمة المسلمة أي أثر من آثار القذارة والاتساخ . على أن الإسلام لم يدع أمر الغسل الكامل للظروف التي تفرضه فرضا ، فقد يتكاسل بعض الناس عن الاغتسال ما دامت دواعي فرضه لم تقم ، لذلك وقّت للغسل يوما في كل أسبوع . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ، وسواك ويمسّ من الطيب » « 1 » . وفي الحديث : « إن هذا يوم عيد جعله اللّه للمسلمين ، فمن جاء الجمعة فليغتسل » « 2 » . * * * وقد أوجب الإسلام النظافة من الطعام ، فبعد أن ندب إلى الوضوء له - ويكفي فيه غسل الأيدي - أمر بأن يتخلص الإنسان من فضلاته وروائحه وآثاره ، وهذا أنقى للمرء وأطيب . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده » « 3 » . وهذه النظافة المطلوبة يتفاوت الحث عليها باختلاف بقايا الطعام المتخلفة على البدن . فإذا تسربت هذه البقايا في الأماكن المتوارية كان حقا على المسلم أن يتطهر منها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تخللوا ، فإنه نظافة ! والنظافة تدعو إلى الإيمان ، والإيمان مع صاحبه في الجنة » « 4 » . وقد اقترنت نظافة الوضوء ونظافة الطعام في هدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فعن أبي أيوب قال : خرج علينا رسول اللّه فقال : حبذا المتخللون من أمتي . قال : وما المتخللون يا رسول اللّه ؟ قال : المتخللون في الوضوء ، والمتخللون من الطعام ، أما تخليل الوضوء فالمضمضة والاستنشاق وبين الأصابع .
--> ( 1 ) مسلم . ( 2 ) ابن ماجة . ( 3 ) أبو داود . ( 4 ) الطبراني .